برعاية أ. د. أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، انطلقت ندوة علمية بمناسبة مرور مئة عام على تأسيس مجلة “روز اليوسف” (1925-2025).
بدأت الجلسة الافتتاحية بكلمة أ. د. أسامة طلعت، رئيس مجلس إدارة دار الكتب والوثائق القومية، الذي تحدث عن مؤسسة روز اليوسف وكيف ساهمت بشكل كبير في تشكيل الثقافة المصرية.
كما تناول تاريخ الدار وكيف أُنشئت، مستعرضًا الإنجازات العلمية المصرية التي بدأت منذ عهد محمد علي باشا وأسرته والبعثات العلمية إلى دول أوروبا.
ومن جانبه، تحدث أ. أحمد إمبابي، رئيس تحرير مجلة روز اليوسف، معبّرًا عن امتنانه وفخره بترؤس هذه المؤسسة العريقة.
كما استعرض تاريخ المجلة، وكيف وثقت الكاتبة الكبيرة فاطمة اليوسف في مذكراتها بدايات إصدار المجلة، وكيف تمكنت من توفير ثمن طباعة أول عدد.
وقال احمد امبابي ” أن الأستاذ الكبير حسن القوصي في حوار نادر أجري عام 1985، بمناسبة مرور ستين عامًا على تأسيس مجلة روز اليوسف.
وأشار في حديثه إلى الوصف الدقيق الذي قدمه القوصي لطبيعة العمل داخل مؤسسة روز اليوسف وصعوبة الجلوس على كرسي رئاسة التحرير، مؤكدًا أن من يتولى هذا المنصب لا بد أن يمتلك شخصية قوية وقدرة حقيقية على مواجهة التحديات.
وأوضح أن قيمة روز اليوسف تكمن دائمًا في دفاعها عن الحق، وفي وقوفها المستمر إلى جانب الناس وحقهم في المعرفة والوصول إلى الحقيقة بصورة مباشرة.
وأضاف أن الدولة الوطنية والصحافة الحرة يشتركان في معركة واحدة هي حماية الوعي العام، وهو ما التزمت به المجلة منذ تأسيسها.
وأشار كذلك إلى أن روز اليوسف خاضت العديد من المعارك الفكرية، وكانت من أوائل المجلات التي تصدت للأفكار المتطرفة.
ففي عام 1927، خاضت المجلة واحدة من أهم معاركها الثقافية دفاعًا عن حرية الإبداع، خاصة بعد الأزمة الشهيرة التي رافقت د. طه حسين عندما نشر ديوان “الشعر الجاهلي” ووصل الامر الي حد تكفيره.
كما استعرض دور المجلة في مواجهة الفكر المتشدد خلال السبعينيات والثمانينيات، ثم في التسعينيات أثناء موجة الإرهاب، مؤكدًا أنها كانت واحدة من المنصات الإعلامية الرائدة التي تصدت بوضوح لهذه التيارات، وهي أيضًا من أكثر الفترات التي شهدت انتشارًا وتأثيرًا كبيرًا للمجلة.
ثم بدأت الجلسة الاولي والتي ادارتها .
ومن جانبة قدم أ. د رامي عطا أستاذ الصحافة بالمعهد الدولي العالي للإعلام عن فاطمة اليوسف، رؤية موسعة حول خصوصية المشهد الثقافي والصحفي في مصر، مؤكدًا أن البلاد تمتلك ثراءً حضاريًا فريدًا يبدأ من الحضارة المصرية القديمة ويمتد عبر الحضارات اليونانية والرومانية والقبطية والعربية الإسلامية، ما يجعلها عبر التاريخ عاصمة دائمة للثقافة العربية والإسلامية.
وأوضح أن مصر تمتاز بقدرتها على استيعاب المبدعين الوافدين ودمجهم في نسيجها الثقافي، مستشهدًا بتجربة فاطمة اليوسف التي جاءت من لبنان واستطاعت أن تندمج سريعًا في الوسط الفني ثم تنتقل إلى الصحافة لتؤسس واحدة من أهم المؤسسات الصحفية في العالم العربي.
وتطرق إلى بدايات الصحافة المصرية منذ دخول المطبعة مع الحملة الفرنسية عام 1798، ثم التطور الكبير في عهد محمد علي باشا بصدور جريدة الوقائع المصرية عام 1828 والتي سنحتفل بمرو 200 عام على انشائها .
كما أكد أن تاريخ الصحافة ارتبط طويلًا بتاريخ روادها، حيث كان القرّاء يتابعون الصحف من أجل كُتّاب بعينهم، مثل محمود نجيب محفوظ ومحمد عزمي وغيرهم من الأسماء التي صنعت تأثيرًا سياسيًا وثقافيًا مهمًا.
وانتقل للحديث عن مدرسة روز اليوسف الصحفية، موضحًا أن ما يميّزها هو قدرتها على ترسيخ اسم مؤسستها وتحويلها إلى منبر للتنوير والمواجهة منذ عددها الأول، إلى جانب نجاح فاطمة اليوسف في ترك عالم الفن وتأسيس مجلة حملت اسمها واستمرت مئة عام.
كما أشار إلى أن تلك الحقبة شهدت تحديات كبيرة أمام الصحافة، بدءًا من المنافسة الشرسة بين الإصدارات، مرورًا بظهور زعامات صحفية كان لها حضور سياسي وفكري بارز مثل مصطفى كامل وأحمد رشدي صالح، وصولًا إلى الدور المهم للصحافة النسائية التي أسهمت فيها أسماء مثل هند نوفل وجميلة حافظ ومنيرة ثابت.
ومن جانبها تحدثت أ. د. نجوي كامل استاذ بكلية الاعلام جامعة القاهرة عن صورة حزب الوفد في مرآة روز اليوسف بين التأيد والنقد 1925-1936
وتحدثت عن الفترة التي اختلفت روز اليوسف عن سياسات حزب الوفد وهو الحزب الحاكم وظلت روز اليوسف مستقلة ولم ينجح اي حزب في استقطابها وكذالك القصر ورفضت ان تكون بوق لاي جهة
كما تحدثت عن الازمات المالية والحرمان من الاعلانات التي واجهت روز اليوسف وفي ظل كل هذه الازمات والمصادرات التي تعرضت لها حافظت على استقلالها