من المدينة الشبابية إلى الجمهورية الجديدة: بورسعيد منصة لصناعة رواد التكنولوجيا
تقرير : أمل عادل
الريادة الرقمية: بورسعيد كمنطلق للتحول التكنولوجي للشباب المصري
تجسد المدينة الشبابية بمحافظة بورسعيد اليوم ملامح الجمهورية الجديدة، حيث تحولت قاعاتها إلى مختبرات حية للابتكار والذكاء الاصطناعي ضمن فعاليات مبادرة “طور وغير”، التي تنفذها وزارة الشباب والرياضة بالتعاون مع شركاء استراتيجيين مثل شركة مايكروسوفت ومؤسسة كير مصر. إن اختيار بورسعيد لاحتضان هذه الفعاليات الكبرى ليس محض صدفة، بل هو قرار استراتيجي يتماشى مع هوية المحافظة كأول “محافظة رقمية” في مصر، وهو ما جعلها نقطة البداية المثالية لبرامج قومية مثل “بكرة ديجيتال” التي تهدف إلى رقمنة قدرات الشباب في كافة المحافظات.
تأتي هذه الفعاليات في سياق زمني ومكاني بالغ الأهمية، حيث تضع وزارة الشباب والرياضة، بقيادة الدكتور أشرف صبحي، التمكين الرقمي على رأس أولوياتها لعام 2025. ومن خلال تحليل المشاهد البصرية المرفقة، يظهر بوضوح الإقبال الكثيف من الشباب، حيث غصت قاعة المؤتمرات بالمدينة الشبابية بمئات المتدربين الذين يمثلون الفئة العمرية المستهدفة من 14 إلى 40 عاماً، مما يعكس شغفاً جارفاً نحو اكتساب مهارات المستقبل. إن المبادرة في نسختها السادسة عام 2025، لم تعد تكتفي بتقديم المهارات المكتبية التقليدية، بل انتقلت إلى تدريبات متقدمة في الذكاء الاصطناعي، البرمجة، والتصميم الجرافيكي، استجابةً للتطور التكنولوجي المتسارع الذي يشهده العالم.

الإطار الاستراتيجي: مبادرة “طور وغير” في ظل رؤية مصر 2030
تعد مبادرة “طور وغير” الركيزة الأساسية في خطة وزارة الشباب والرياضة للتمكين المعرفي والاقتصادي، حيث نجحت منذ انطلاقها في عام 2019 في الوصول إلى أكثر من 5 ملايين مستفيد. وتندرج فعاليات بورسعيد الحالية تحت مظلة الاستراتيجية الوطنية للشباب والرياضة 2025–2032، التي أطلقها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، تزامناً مع اليوم العالمي للشباب. تهدف هذه الاستراتيجية إلى استثمار طاقات الشباب الذين يمثلون أكثر من 61% من سكان مصر، وتحويلهم إلى قوة دافعة للتنمية المستدامة.
إن الربط بين التدريب التقني في المدينة الشبابية ببورسعيد والأهداف الوطنية الكبرى يكشف عن نموذج متكامل؛ فالتدريب لا يهدف فقط إلى محو الأمية الرقمية، بل يسعى إلى خلق “رائد أعمال تقني” قادر على ابتكار حلول ذكية للمجتمع. ويظهر هذا بوضوح في “هاكاثون الشباب” الذي أقيم بمدينة بورسعيد، حيث اعتمدت المسابقة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإطلاق أفكار الشباب وتحويلها إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.
المحور الاستراتيجي |
الهدف من فعاليات بورسعيد |
الشريك الاستراتيجي |
التمكين الرقمي |
تدريبات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني |
وزارة الاتصالات، مايكروسوفت |
ريادة الأعمال |
هاكاثون الابتكار التكنولوجي لعام 2025 |
مؤسسة كير مصر |
التأهيل لسوق العمل |
الحصول على شهادات MOS الدولية المعتمدة |
شركة مايكروسوفت |
التوعية القومية |
بناء الإنسان وترسيخ الهوية الرقمية |
وزارة الشباب والرياضة |
هاكاثون بورسعيد: الذكاء الاصطناعي في خدمة المجتمع
شهدت المدينة الشبابية ببورسعيد في نهاية ديسمبر 2025 إطلاق “هاكاثون الشباب” ضمن مبادرة “طور وغير”، وهو حدث نوعي تزامن مع الاحتفال بالأسبوع العالمي لعلوم الحاسب. تميز هذا الهاكاثون بكونه منصة تفاعلية تجمع بين التعلم والمنافسة، حيث سعى المشاركون إلى إيجاد حلول لمشكلات مجتمعية باستخدام تقنيات متطورة. حضر الافتتاح قيادات بارزة من الوزارة، من بينهم نانيس الناقوري رئيس الإدارة المركزية لتمكين الشباب، وجيهان رشوان مدير عام ريادة الأعمال، وأحمد جابر مدير عام المبادرات الشبابية، مما يعكس الاهتمام الحكومي الرفيع بهذا الملف.
أكد وزير الشباب والرياضة أن هذا الهاكاثون هو استثمار في “نهضة الوطن”، مشيراً إلى أن الوزارة توفر بيئة محفزة تتيح للشباب الإبداع والابتكار. وتظهر الصور الملتقطة من قلب الحدث (مثل الصورة 4 و5) عروضاً تقديمية تتناول التحول الرقمي ومستقبل الوظائف، حيث يتم تدريب الشباب على كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في الحياة العملية. هذا التوجه يقلل من الفجوة المهارية ويجعل الشاب المصري منافساً قوياً في سوق العمل الدولي، خاصة في ظل الطفرة التكنولوجية التي تجعل مهارات البيانات والبرمجة هي العملة الجديدة للتوظيف.
برنامج “بكرة ديجيتال”: خارطة الطريق للمهارات الرقمية
يعتبر برنامج “بكرة ديجيتال” المنفذ في بورسعيد تطبيقاً عملياً لمشروع “طور وغير” القومي، حيث يستهدف الشباب من سن 14 إلى 40 عاماً. يتضمن البرنامج ورش عمل حضورية داخل المدينة الشبابية ببورسعيد وندوات افتراضية عبر تقنيات البث المباشر (MS Teams)، مما يضمن وصول المحتوى التدريبي لأكبر عدد ممكن من الشباب بمرونة عالية.
تتسم الدورة التدريبية في بورسعيد بالشمولية، حيث يتم تقسيمها إلى عدة مستويات:
-
المستوى الأول والثاني تكنولوجيا: يركز على مبادئ الحاسب الآلي والبرامج الأساسية الضرورية لأي مسار مهني.
-
التدريب على برامج مايكروسوفت: يشمل دورات مكثفة لمدة 7 أيام حول (Windows 10, Word, Excel, PowerPoint, Outlook).
-
شهادة MOS: يتم اختيار أفضل المتدربين وتأهيلهم للحصول على شهادة Microsoft Office Specialist المعتمدة دولياً، مما يمنحهم ميزة تنافسية كبرى.
-
المستقبل والابتكار: يتناول موضوعات الذكاء الاصطناعي، تحليل البيانات، وريادة الأعمال الرقمية.
البنية التحتية الشبابية في بورسعيد: المدينة الشبابية كمركز إشعاع
تلعب المدينة الشبابية ببورسعيد دوراً محورياً في نجاح هذه الفعاليات، حيث خضعت المنشأة لعمليات تطوير شاملة ضمن خطة الدولة لرفع كفاءة البنية التحتية الرياضية والشبابية. تشير خطة التنمية لعام 2024/2025 إلى استكمال تطوير 7 مدن شبابية على مستوى الجمهورية، من بينها مدينة بورسعيد، لتكون مجهزة بأحدث الوسائل التكنولوجية وقاعات المؤتمرات التي تستوعب مئات المشاركين.
بالإضافة إلى التدريب، توفر المدينة الشبابية بيئة متكاملة تشمل الإقامة والترفيه، مما يسمح بتنظيم معسكرات “تحدي الشباب” ومعسكرات الابتكار التي تهدف إلى تعزيز الوعي بالتغير المناخي والقضايا القومية. إن هذا التكامل بين “الحجر والبشر” هو ما يميز رؤية الوزارة؛ فالمباني المطورة لا قيمة لها دون برامج فكرية متطورة مثل “طور وغير”، والعكس صحيح.
الأثر الاجتماعي والاقتصادي للفعاليات في بورسعيد
لا تتوقف مخرجات فعاليات “طور وغير” عند حدود التعلم التقني، بل تمتد لتشمل تمكيناً اقتصادياً واجتماعياً واسع النطاق. فمن خلال تدريب آلاف الشباب في بورسعيد، تساهم المبادرة بشكل فعال في حل مشكلة البطالة عبر توجيه الشباب نحو وظائف المستقبل التي تطلبها الشركات الكبرى. كما أن عرض قصص نجاح شباب بورسعيد المتميزين خلال الفعاليات يعمل كمحفز للأجيال الجديدة، مما يخلق بيئة من الإيجابية والعمل الجاد.
وتولي الفعاليات اهتماماً خاصاً بدمج الفئات المختلفة، حيث يتم تنظيم برامج مخصصة لذوي الهمم (القادرون باختلاف) تهدف إلى تنمية فنونهم وإبداعهم ودمجهم في المجتمع الرقمي. إن النجاح الذي حققته مديرية الشباب والرياضة في بورسعيد جعلها واحدة من المديريات المتميزة على مستوى الجمهورية في تنفيذ برنامجي “طور وغير” و”مشواري”، مما يعكس كفاءة الكوادر المحلية في إدارة المشروعات القومية.
الفئة المستهدفة |
نوع النشاط في بورسعيد |
العائد المتوقع |
الطلاب والخريجون الجدد |
تدريب MOS والذكاء الاصطناعي |
سرعة التوظيف في القطاع التكنولوجي |
المبتكرون والمبرمجون |
هاكاثون الشباب |
إنشاء شركات ناشئة (Startups) |
ذوي الهمم (القادرون باختلاف) |
ورش عمل تنمية المهارات |
الدمج المجتمعي والتمكين الاقتصادي |
الطلائع (من سن 14) |
محو الأمية الرقمية (Windows/Office) |
بناء قاعدة شبابية واعية تكنولوجياً |
التطلعات المستقبلية: بورسعيد كنموذج للمدن الذكية شبابياً
إن ما تشهده المدينة الشبابية ببورسعيد حالياً هو نموذج استرشادي سيتم تعميمه على كافة المحافظات، خاصة الصعيد والمحافظات الحدودية، ضمن البرنامج القومي لتنمية أبناء هذه المناطق. وتستهدف وزارة الشباب والرياضة التوسع في إنشاء مراكز التكنولوجيا والابتكار داخل مراكز الشباب والمدن الشبابية، لتتحول من مجرد ملاعب رياضية إلى مراكز تنموية شاملة.
تشير الاستراتيجية الوطنية 2025–2032 إلى أن الهدف النهائي هو تحقيق التنافسية والريادة للشباب المصري على الصعيد العالمي. ومع استمرار فعاليات “طور وغير” في بورسعيد، يتوقع أن تشهد المحافظة زيادة في عدد المبادرات المعتمدة على الجهود الذاتية وتأسيس المزيد من أندية التكنولوجيا التي تخدم المجتمع المحلي. إن الاستثمار في مهارات الشباب التكنولوجية، كما أكد الدكتور أشرف صبحي، هو الطريق الأضمن لنهضة الوطن وتحقيق التنمية المستدامة التي تنشدها الدولة المصرية في ظل قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.
التحليل الفني لورش العمل والذكاء الاصطناعي في الفعاليات

بالنظر إلى المحتوى الذي تم تقديمه في ورش العمل، نجد تركيزاً مكثفاً على تقنيات الذكاء الاصطناعي كأداة للإنتاجية والابتكار. في فعاليات بورسعيد، تم تعريف الشباب بكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الكبيرة وتطوير حلول برمجية ذكية. هذا النوع من التدريب يضع الشاب المصري على قدم المساواة مع أقرانه في الدول المتقدمة، حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي رفاهية بل ضرورة لرفع كفاءة العمل في كافة القطاعات.
كما تضمنت الفعاليات دروساً عملية في الأمن السيبراني (Internet Security)، وهو أمر بالغ الأهمية في ظل توجه الدولة نحو الرقمنة الشاملة. إن حماية البيانات الشخصية والمؤسسية هي مهارة أساسية يجب أن يمتلكها كل شاب يتعامل مع التكنولوجيا الحديثة. ومن خلال برنامج “بكرة ديجيتال”، يتم تزويد المتدربين بالأدوات اللازمة لتأمين أجهزتهم وبياناتهم أثناء استخدام برامج السحابة مثل OneDrive وOutlook.
رسالة من المدينة الشبابية ببورسعيد
إن نجاح فعاليات مبادرة “طور وغير” بالمدينة الشبابية ببورسعيد هو ثمرة تعاون مؤسسي ناجح وإرادة سياسية قوية تؤمن بالشباب وقدراتهم. من خلال الصور والمؤشرات الرقمية، يتضح أننا أمام جيل جديد من الشباب البورسعيدي القادر على مواجهة تحديات المستقبل بعقول رقمية ومهارات عالمية. إن بورسعيد، التي بدأت كأول محافظة رقمية، تثبت اليوم أنها تظل القاطرة التي تقود شباب مصر نحو آفاق جديدة من الابتكار والتميز التكنولوجي.
ستظل هذه الفعاليات محفورة في ذاكرة الشباب المشاركين كبداية حقيقية لمسارهم المهني، حيث منحتهم المبادرة ليس فقط العلم، بل والثقة في القدرة على التغيير الإيجابي في مجتمعهم. ومع استكمال خطة تطوير المنشآت الشبابية والرياضية في بورسعيد، ستظل المدينة الشبابية منارة تستقطب المبدعين من كل حدب وصوب، لتؤكد أن الاستثمار في “بناء الإنسان” هو الاستثمار الأبقى والأكثر ربحاً للوطن.

تابعنا على مواقع التواصل الأجتماعي :-
أسرار الجمال العربي :- فيسبوك ، أنستجرام ، تيك توك ، يوتيوب
مسابقة ملكة جمال الموضة للأطفال العرب



